السيد محمد باقر الصدر

17

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

[ كلمة المؤلّف : ] هذا الكتاب يقسّم الاستدلال الذي يمارسه الفكر البشري عادةً إلى قسمين رئيسيّين : أحدهما : الاستنباط ، والآخر : الاستقراء . ولكلّ من الدليل الاستنباطي والدليل الاستقرائي منهجه الخاصّ وطريقه المتميّز . ونريد بالاستنباط : كلّ استدلال لا تكبر نتيجته المقدّمات التي تكوّن منها ذلك الاستدلال . ففي كلّ دليل استنباطي تجيء النتيجة دائماً مساوية أو أصغر من مقدّماتها ، فيقال مثلًا : محمّد إنسان ، وكلّ إنسان يموت ، فمحمّد يموت . ويقال أيضاً : الحيوان إمّا صامت وإمّا ناطق ، والصامت يموت ، والناطق يموت ، فالحيوان يموت . ففي قولنا الأوّل ، استنتجنا أنّ محمّداً يموت بطريقة استنباطيّة ، وهذه النتيجة أصغر من مقدّماتها ؛ لأنّها تخصّ فرداً من الإنسان وهو محمّد ، بينما المقدّمة القائلة : كلّ إنسان يموت تشمل الأفراد جميعاً . وبذلك يتّخذ التفكير في هذا الاستدلال طريقه من العامّ إلى الخاصّ ، فهو يسير من الكلّي إلى الفرد ، ومن المبدأ العامّ إلى التطبيقات الخاصّة . ويطلق المنطق الأرسطي على الطريقة التي انتهجها الدليل الاستنباطي في هذا المثال اسم القياس ، ويعتبر الطريقة القياسيّة هي الصورة النموذجيّة للدليل